السيد شرف الدين
461
النص والإجتهاد
ميلغة الكلب وبقي معه من المال فضلة فقال لهم : هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد ؟ قالوا لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله ففعل ثم رجع فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال : أصبت وأحسنت - هذا ما نقله المؤرخون ومترجمو خالد - حتى قال ابن عبد البر بعد أن أن ذكر هذا الخبر عنه في ترجمته من الاستيعاب ما هذا لفظه : وخبره في ذلك من صحيح الأثر . أه . ( 701 ) . وأورد هذه القضية من أساتذة أهل الفضل وحفظة الآثار عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية " عمر " فقال : بعث رسول الله خالدا إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ، ولم يبعثه للقتال ، وأمره ألا يقاتل أحدا إن رأى مسجدا أو سمع أذانا . ثم وضع بنو جذيمة السلاح بعد جدال بينهم واستسلموا . فأمر بهم خالد فكتفوا ، ثم عرضهم السيف فقتل منهم ، وأفلت من القوم غلام يقال له السميدع حتى اقتحم على رسول الله وأخبره وشكاه إليه ، فسأله رسول الله هل أنكر عليه أحد ما صنع . قال نعم رجل أصفر ربعة ، ورجل أحمر طويل . . وكان عمر حاضرا فقال : أنا والله يا رسول الله أعرفهما أما الأول : فهو ابني . وأما الثاني : فهو سالم مولى أبي حذيفة . وظهر بعد ذلك أن خالدا أمر كل من أسر أسيرا أن يضرب عنقه . فأطلق عبد الله بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة أسيرين كانا معهما . . فرفع رسول الله يديه حين علم ذلك وقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " . . ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام وأمره أن يقصد إلى القوم ومعه إبل وورق ، فودى لهم الدماء وعوضهم من الأموال ( 702 ) .
--> ( 701 ) تاريخ الطبري ج 3 / 122 ، الكامل لابن الأثير ج 2 / 173 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 153 ، الغدير للأميني ج 7 / 169 ، دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 33 و 34 . ( 702 ) راجع قضية بني جذيمة في كل من : الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 153 ، الإصابة ج 1 / 318 و 227 وج 2 / 81 ، السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 53 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 147 ، تاريخ أبي الفداء ج 1 / 145 ، أسد الغابة ج 3 / 102 ، الغدير ج 7 / 168 - 169 ، صحيح البخاري ك المغازي باب بعث خالد إلى بني جذيمة ، دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 34 .